وعن أبي قتادة (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من رآني- يعني في النوم- فقد رأى الحق».
وعن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «من رآني في المنام .. فقد رآني، فإن الشيطان لا يتخيل بي».
قال: «ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة».
وقوله [(صلى الله عليه وسلم)]: (من رآني في المنام فقد رآني) قال الباجوري: أي: من رآني في حال النوم .. فقد رآني حقا، أو .. فكأنما رآني في اليقظة.
فهو على التشبيه والتمثيل؛ وليس المراد رؤية جسمه الشريف وشخصه المنيف، بل مثاله على التحقيق.
وقوله [(صلى الله عليه وسلم)]: (فإن الشيطان لا يتمثل بي) أي: لا يستطيع ذلك؛ لأنه سبحانه وتعالى جعله (صلى الله عليه وسلم) محفوظا من الشيطان في الخارج، فكذلك في المنام، سواء راه على صفته المعروفة أو غيرها على المنقول المقبول عند ذوي العقول، وإنما ذلك يختلف باختلاف حال الرائي، كالمرآة الصقيلة ينطبع فيها ما يقابلها؛ فقد راه (1) جمع بأوصاف مختلفة، ومثله في ذلك جميع الأنبياء والملائكة. كما جزم به البغوي في «شرح السنة».
وكذلك حكم القمرين والنجوم والسحاب الذي ينزل فيه الغيث، فلا يتمثل الشيطان بشيء منها.
Page 369