﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾ أَيْ: في الوقت الذي وقَّتنا له ﴿وكلمه ربُّه﴾ فلمَّا سمع كلام الله ﴿قال ربِّ أرني﴾ نفسك ﴿أنظر إليك﴾ والمعنى: إنَّي قد سمعتُ كلامك فأنا أحبُّ أن أراك ﴿قال لن تراني﴾ في الدُّنيا ﴿ولكن﴾ اجعل بيني وبينك ما هو أقوى منك وهو الجبل ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ﴾ أَيْ: سكن وثبت ﴿فسوف تراني﴾ وإن لم يستقرَّ مكانه فإنَّك لا تطيق رؤيتي كما أنَّ الجبل لا يطيق رؤيتي ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ﴾ أَيْ: ظهر وبان ﴿جعله دكًا﴾ أَيْ: مدقوقًا مع الأرض كِسَرًا ترابًا ﴿وخرَّ﴾ وسقط ﴿موسى صعقًا﴾ مغشيًا عليه ﴿فلما أفاق قال سبحانك﴾ تنزيهًا لك من السُّوء ﴿تبتُ إليك﴾ من مسألتي الرُّؤية في الدُّنيا ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ أوَّل قومي إيمانًا
﴿قال يا موسى إني اصطفيتك﴾ اتَّخذتك صفوةً ﴿على الناس برسالاتي﴾ أَيْ: بوحيي إليك ﴿وبكلامي﴾ كلَّمتك من غير واسطة ﴿فخذ ما آتيتك﴾ من الشَّرف والفضيلة ﴿وكن من الشاكرين﴾ لأنعمي في الدنيا والآخرة
﴿وكتبنا له في الألواح﴾ يعني: ألواح التَّوراة ﴿من كل شيء﴾ يحتاج إليه في أمر دينه ﴿موعظة﴾ نهيًا عن الجهل ﴿وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ من الحلال والحرام ﴿فخذها﴾ أَيْ: وقلنا له: فخذها ﴿بقوة﴾ بجدٍّ وصحِّةٍ وعزيمةٍ ﴿وأمر قومك﴾ أن ﴿يأخذوا بأحسنها﴾ أَيْ: بحسنها وكلُّها حسن ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾ يعني: جهنَّم أَيْ: ولتكن على ذكرٍ منكم لتحذروا أن تكونوا منهم