إياس، وكان عمر بن عبد العزيز قد ولاه قضاء البصرة. وكان لإياس جد أبيه صحبة مع رسول الله ﷺ، وقيل لمعاوية بن قرة والد إياس: كيف ابنك لك فقال: نعم الابن، كفاني أمر دنياي وفرغني لآخرتي. وكان إياس أحد العقلاء الفضلاء الدهاة.
ويحكى من فطنته أنه كان في موضع فحدث فيه ما أوجب الخوف، وهناك ثلاث نسوة لا يعرفهن، فقال: هذه ينبغي أن تكون حاملًا، وهذه مرضعًا، وهذه عذراء، فكشف عن ذلك فكان كما تفرس (١)، فقيل له: من أين لك هذا فقال: عند الخوف لايضع الإنسان يده إلا على أعز ما له ويخاف عليه، ورأيت الحامل قد وضعت يدها على جوفها، فاستدللت بذلك على حملها، ورأيت المرضع قد وضعت يدها على ثديها، فعلمت أنها مرضع، والعذراء وضعت يدها على فرجها، فعلمت أنها بكر.
وسمع إياس بن معاوية يهوديًا يقول: ما أحمق المسلمين، يزعمون أن أهل الجنة يأكلون ولا يحدثون، فقال له إياس: أفكل ما تأكله تحدثه قال: لا، لأن الله تعالى يجعله غذاء، قال فلم تنكر أن الله تعالى يجعل كل ما يأكله أهل الجنة غذاء
ونظر يومًا إلى آجرة بالرحبة وهو بمدينة واسط، فقال: تحت هذه الآجرة دابة، فنزعوا الآجرة فإذا تحتها حية منطوية، فسألوه عن ذلك فقال: إني ما بين الآجرتين نديًا من بين جميع تلك الرحبة، فعلمت أن تحتها شيئًا يتنفس.
ومر يومًا بمكان فقال: أسمع صوت كلب غريب، فقيل له: كيف عرفت ذلك قال: بخضوع صوته وشدة نباح غيره من الكلاب، فكشفوا عن ذلك فإذا كلب غريب مربوط والكلاب تنبحه.
ونظر يومًا إلى صدع في الأرض فقال: في هذا الصدع دابة، فنظروا فإذا فيه دابة، فسألوه عنه فقال: إن الأرض لا تنصدع إلا عن دابة أو نبات.
(١) د: كما قال.