405

Al-wafā bi-aḥwāl al-Muṣṭafā

الوفا بأحوال المصطفى

Editor

مصطفى عبد القادر عطا

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1408هـ-1988م

Publisher Location

بيروت / لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids

عن زيد بن سلام قال : حدثني عبد الله الهوزاني ، يعني أبا عامر ، قال : لقيت بلالا مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم . | فقلت : يا بلال حدثني كيف كانت نفقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ | قال : ما كان له شيء إلا أنا الذي كنت ألي ذلك منه منذ بعثه الله عز وجل إلى يومي هذا . | فكان إذا أتاه الإنسان المسلم فرآه عاريا يأمرني فأستقرض الشيء وأشتري البردة فأكسوه وأطعمه . | حتى اعترضني رجل من المشركين قال : يا بلال ، إن عندي سعة ، فلا تستقرض من أحد إلا مني ، ففعلت . | فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت أؤذن ، فإذا المشرك في عصابة من التجار . فلما رآني قال : يا حبشي . | قلت : لبيك . فتجهمني وقال قولا غليظا ، وقال : أتدري كم بينك وبين الشهر ؟ | فقلت : قريب . | فقال : إنما بينك وبينه أربع ليال وآخذك بالذي لي عليك ، فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك ، ولكن أعطيتك لتكون لي عبدا فأردك ترعى الغنم كما كنت قبل ذلك . | فأخذ في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس ، فأذنت للصلاة حتى إذا صليت العتمة رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهله ، فاستأذنت عليه فأذن لي ، فقلت : يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي إن المشرك الذي ذكرت لك أني كنت أتدين منه قد قال كذا وكذا ، وليس عندك ما يقضي عني ولا عندي ، فهو فاضحي ، فأذن لي أن آتي بعض الأحياء الذين أسلموا حتى يرزق الله رسوله ما يقضي عني . | فخرجت حتى أتيت منزلي فحملت سيفي ورمحي ونعلي عند رأسي ، واستقبلت بوجهي الأفق ، فكلما نمت انتبهت ( فإذا رأيت علي ليلا نمت ) حتى انشق عمود الصبح الأول ، فأردت أن أنطلق ، فإذا إنسان يسعى يدعو : يا بلال أجب رسول الله صلى الله عليه وسلم . | فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن فقال لي : أبشر فقد جاءك الله بقضائك فحمدت الله تعالى . | فقال : ألم تمر على الركائب المناخات الأربع ؟ | فقلت : بلى . | قال : فإن لك رقابهن وما عليهن . فإذا عليهن كسوة وطعام أهداهن عظيم فدك ، فانهض فاقض دينك . | قال : ففعلت فحططت بعض أحمالهن ثم عقلتهم ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح ، حتى إذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجت إلى البقيع فجعلت إصبعي في أذني فناديت : من يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بدين فليحضر . | فما زلت أبيع وأقضي حتى لم يبق على رسول الله صلى الله عليه وسلم دين في الأرض ، حتى فضل عندي أوقيتان أو أوقية ونصف . | ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار . فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في المسجد وحده فسلمت عليه ، فقال لي : ( ما فعل ما قبلك ؟ ) | قلت : قضى الله عز وجل كل شيء كان على رسول الله فلم يبق شيء . | فقال : ( فضل شيء ؟ ) . | قلت : نعم ديناران . | قال : ( انظر أن تريحني منهما فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما ) . | فلم يأتنا أحد ، فبات في المسجد حتى أصبح ، وظل في المسجد اليوم الثاني ، حتى إذا كان آخر النهار جاء راكبان فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما ، حتى إذا صلى العتمة ناداني . فقال : ( ما فعل الذي قبلك ؟ ) . | قلت : قد أراحك الله منه . فكبر وحمد الله ، شفقا من أن يدركه الموت وعنده ذلك ، ثم اتبعته حتى جاء أزواجه فسلم على امرأة امرأة حتى أتى مبيته . | فهذا الذي سألتني عنه . |

Page 483