Al-wafā bi-aḥwāl al-Muṣṭafā
الوفا بأحوال المصطفى
Editor
مصطفى عبد القادر عطا
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1408هـ-1988م
Publisher Location
بيروت / لبنان
عن الحسن بن علي قال : سألت خالي هند بن أبي هالة ، عن مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يصنع فيه . | قال : ( كان يخزن لسانه إلا فيما يعنيه ، ويؤلفهم ولا ينفرهم ، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ، ويحذر الناس ويحترز منهم ، من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، ويتفقد أصحابه ، ويسأل الناس عما في الناس ، ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا ، لكل حال عنده عتاد ( لا يقصر عن الحق ولا يجوزه ) الذين يلونه من الناس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة ، وكان لا يقوم ولا يجلس إلا على ذكر ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كل جلسائه نصيبه ، لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه ( منه ) من جالسه ( أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ) ومن سأله حاجة لا يرده إلا بها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا في الحق عنده سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ، يتعاطفون فيه بالتقوى ، متواضعين يوقرون فيه الكبير ويرحمون فيه الصغير ، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون فيه الغريب ) . | قلت : فكيف كانت سيرته في جلسائه ؟ | فقال : ( كان دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بعياب ولا مداح ، يتغافل عما لا يشتهي ، ولا يوئس منه ولا يخيب مؤملة ) . | ( قد ترك نفسه من ثلاث : المراء والإكثار وما لا يعنيه ( وترك الناس من ثلاث ، وكان لا يذم أحدا ولا يعيبه ) ولا يطلب عورة أحد ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير فإذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ . ( حديثهم عنده حديث أولهم ) ، يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون به ، قد صبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته ، حتى إن كان أصحابه يستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة فارفدوه . ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز ( فيقطعه ) بنهي أو قيام ) . | قال الحسن : فكتمتها الحسين زمانا ، ثم حدثته بها فوجدته فد سبقني إليه ، فسأله عما سألته عنه ، ووجدته سأل أباه عن مدخله ومخرجه . | قال الحسين : سألت أبي عند دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : | كان إذا أوى إلى منزله جزأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزءا لله ، وجزءا لأهله ، وجزءا لنفسه . ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فرد ذلك بالخاصة على العامة ، ولا يدخر عنهم منه شيئا . | وكان من سيرته في جزء الأمة ؛ إيثار أهل الفضل على قدر فضلهم ، فمنهم ذو الحاجة والحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم من مسألته عنهم وإخبارهم بالذي ينبغي لهم ، ويقول : ( ليبلغ الشاهد الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة ) يدخلون روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق ، ويخرجون أدلة على الخير . | قال المصنف : قوله : ( فرد بالخاصة ) أي يعتمد على أن الخاصة ترفع إلى العامة علومه . والذواق : العلم . | عن علي قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس صدرا وأصدقهم حجة ، وألينهم عريكة ، وأكرمهم عشرة ، من رآه بديهة هابه ، ومن خالطه معرفة أحبه ، يقول ناعته : لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم ) . |
Page 473