136

Wabl al-ghamāma fī sharḥ ʿUmdat al-fiqh li-Ibn Qudāma

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Publisher

دار الوطن للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ؛ لِمَرَضٍ (١)، أَوْ بَرْدٍ شَدِيْدٍ (٢)
ــ
(١) قوله «أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ؛ لِمَرَضٍ» هذا هو العجز الحكمي أي أنه واجد للماء لكن عجز عن استعماله لخوف مرض، فهنا يشرع له التيمم لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (١).
مثاله رجل مريض به حمى شديدة، أو به قروح في بدنه، أو أجري له عملية جراحية، فقال له الطبيب: إن اغتسلت ستموت أو سيزداد مرضك، فهنا يخاف على نفسه فينتقل من استخدام الماء إلى التيمم؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (٢).
(٢) قوله «أَوْ بَرْدٍ شَدِيْدٍ» أي يخاف من شدة البرد فإنه يتيمم، لكن إن أمكنه أن يسخن الماء لزمه تسخينه، فإن لم يجد ما يسخن به يتيمم لأنه يخاف على بدنه من الضرر. دليل هذا الحكم حديث عمرو بن العاص ﵁ حين عدل إلى التيمم مع وجود الماء لما كان جنبًا، فقال له النبي ﷺ: «يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ» فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِيْ مَنَعَنِيْ مِنَ الاِغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّيْ سَمِعْتُ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فَضَحِكَ
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» (٣).

(١) سورة النساء: ٤٣.
(٢) سورة النساء: ٢٩.
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٤/ ٢٠٣) رقم (١٧٨٤٥)، وأبو داود في كتاب الطهارة - باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ - رقم (٣٣٤) واللفظ لأبي داود، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١/ ٦٨) رقم (٣٢٣).

1 / 136