فَيَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ (١)؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمَّارِ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ هَكَذَا» وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
ــ
=وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال: فمنهم من قال إن التيمم ضربة واحدة، وهذا هو مذهب الحنابلة (١)، والمالكية (٢).
وقال الشافعية (٣) أن التيمم يكون بضربتين ضربة للوجه وضربة للكفين. وقال بعض السلف بأنه يكون بثلاث ضربات.
والصحيح هو المذهب، دليل ذلك ما جاء في المتفق عليه من حديث عمار ابن ياسر ﵁ وفيه قوله ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ أَنْ تَقُوْلَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ الأَرْضَ ضَرْبَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَسَحَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِيْنِ وَظَاهِرَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ» (٤). وهذا هو اختيار شيخ الإسلام (٥)، والشيخين (٦) ﵏.
(١) قوله «فَيَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ» أي يمسح بيديه وجهه ثم كفيه، وذلك لأن الوجه مقدم على اليدين كما في قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ وكما في حديث عمار بن ياسر ﵁: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيْكَ أَنْ تَقُوْلَ بِيَدَيْكَ هَكَذَا» وضرب بيده الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه.
(١) المغني (١/ ٣٢٠ - ٣٢٢).
(٢) الشرح الصغير (١/ ٢٨٩).
(٣) المجموع (١/ ٢٤٢).
(٤) أخرجه البخاري في كتاب التيمم - باب التيمم ضربة - رقم (٣٤٠)، ومسلم في كتاب الحيض - باب التيمم - رقم (٣٦٨) واللفظ لمسلم.
(٥) الاختيارات الفقهية ص ٤٧.
(٦) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (١٠/ ١٨٩)، فتح ذي الجلال والإكرام (١/ ٦٥٠).