130

Wabl al-ghamāma fī sharḥ ʿUmdat al-fiqh li-Ibn Qudāma

وبل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة

Publisher

دار الوطن للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

(١٤٢٩ هـ - ١٤٣٢ هـ)

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَكَذلِكَ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثَيْنِ وَالنَّجَاسَةِ عَلَى بَدَنِهِ أَجْزَأَ عَنْ جَمِيْعِهَا (١)،
ــ
=بدليل الآية الأخرى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (١)، وكذا قوله ﷺ «وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ» (٢)، وقوله ﷺ «فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِيْ الصَّلاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِيْ عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّيْ» (٣)، فلم يذكر النبي ﷺ سوى الغسل، ولم يذكر الوضوء، ولأنهما عبادتان من جنس واحد فتدخل الصغرى في الكبرى كالعمرة مع الحج، فمتى فعل ذلك أجزأه مع تركه للأفضل وهو الإتيان بصفة الكمال.
وفي رواية أخرى في المذهب (٤) أنه لا يرتفع الأصغر إلا بوضوء مع الغسل بفعله قبله أو بعده. والصحيح الأول لما ذكرناه من الأدلة، لكن الأفضل والأولى أن يأتي الإنسان بالسنة في غسله فيتوضأ وضوء الصلاة كما فعل النبي ﷺ ثم يأتي بالغسل.
(١) قوله «وَكَذلِكَ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْحَدَثَيْنِ وَالنَّجاسَةِ عَلى بَدَنِهِ أَجْزَأَ عَنْ جَمِيْعِهَا» أي إذا نوى بتيممه الحدث الأصغر والأكبر والنجاسة الموجودة على البدن أجزأه ذلك؛ لعموم قوله ﷺ «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٥)، لكن إن نوى أحدها كأن ينوي بتيممه الحدث الأكبر دون الأصغر أو العكس أو نوى عن نجاسة =

(١) سورة النساء: ٤٣.
(٢) أخرجه أحمد (٢/ ٣٣٣) رقم (٨٢٧)، وابن ماجه في كتاب الطهارة - باب الوضوء من المذي - رقم (٥٠٤)، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (١/ ٨٢) رقم (٤٠٧).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الحيض - باب إذا رأت المستحاضة الطهر - رقم (٣٢٤)، ومسلم في كتاب الحيض - باب المستحاضة غسلها وصلاتها - رقم (٥٠١)، من حديث عائشة ﵂.
(٤) المقنع ومعه الشرح الكبير والإنصاف (٢/ ١٤٦).
(٥) أخرجه البخاري في باب بدء الوحي - رقم (١)، ومسلم في كتاب الإمارة - باب قوله ﷺ إنما الأعمال بالنية وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال - رقم (١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.

1 / 130