443

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

المطلب الخامس: منهجهما في سائر صفات الله تعالى:
صفة العلم:
العلم صفة ذاتية لازمة لله تعالى، كما قال سبحانه: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (^١)، وقال سبحانه: ﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (^٢). وقال ﷺ: "اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علَّام الغيوب" (^٣). والأدميون وإن كانوا يوصفون بالعلم، فإن ذلك ينصرف منهم إلى نوع من المعلومات دون نوع، وقد يوجد ذلك منهم في حال دون حال، وقد تعترضهم الآفات فيخلف علمهم الجهل، ويعقب ذكرهم النسيان (^٤).
وعلم الله ليس كعلم المخلوقين، تعالى الله سبحانه عن مشابهة خلقه، وقد أثبت الأشاعرة هذه الصفة مع باقي الصفات السبع التي أثبتوها مع مخالفة لأهل السنة في إثباتها (^٥)، وتابعهم القرطبي على ذلك، حيث قال عند تعريفه للإيمان بالله تعالى: "الإيمان بالله: هو التصديق بوجوده تعالى، وأنه لا يجوز عليه العدم، وأنه تعالى موصوف بصفات الجلال والكمال من العلم والقدرة والإرادة، والكلام، والسمع، والبصر، والحياة، وأنه تعالى منزه عن صفات النقص التي هي أضداد تلك الصفات" (^٦).

(^١) سورة الأنعام، آية: ٧٣.
(^٢) سورة الطلاق، آية: ١٢.
(^٣) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء عند الاستخارة ح (٦٣٨٢) (١١/ ١٨٧)
(^٤) شأن الدعاء للخطابي ص (٥٧).
(^٥) انظر: اللمع للأشعري ص (٢٨ - ٣٢) والإنصاف للباقلاني ص (٣٨، ٣٩).
(^٦) المفهم (١/ ١٤٤).

1 / 474