440

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

اعتقدوا أن الباري تعالى جسم مجسم، وصورة مصورة، ذات وجه وعين ويد وجنب (^١) ورجل وإصبع، تعالى الله عن ذلك، فحذر النبي ﷺ عن

(^١) أهل السنة لا يقولون بأن الجَنْب صفة من صفات الله تعالى لعدم ورود ذلك بالكتاب أو السنة أما قوله تعالى: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [سورة الزمر، آية: ٥٦]. فمعناه: قصرت في طاعة الله، قال ابن جرير في تفسير هذه الآية: قوله "على ما فرطت في جنب الله" يقول: على ما ضيعت من العمل بما أمرني الله به وقصرت في الدنيا في طاعة الله انظر: تفسير الطبري (١١/ ١٩). وقال الدارمي في رده على المريسي: وأدعيت علينا زورًا وبهتانًا أننا نقول أنَّ الجنب الوارد في الآية هو العضو فإن كنت صادقًا فأشر إلى أحد من بني آدم قاله؟ ! إنما تفسيرها: تحسر الكافرين على ما فرطوا في الإيمان والفضائل التي تدعو إلى ذات الله تعالى واختاروا عليها الكفر، ولا يجهل هذا المعنى كثير من عوام المسلمين فضلًا عن علمائهم، انظر: رد الدارمي على المريسي (٢/ ٨٠٧). قال ابن تيمية: لا يعرف عالم مشهور عند المسلمين ولا طائفة مشهورة من طوائف المسلمين أثبتوا لله جنبًا نظير جنب الإنسان وهذا اللفظ جاء في القرآن في قوله: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له، بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق كقوله تعالى: "بيت الله "و"ناقة الله"و"عباد الله" بل وكذلك "روح الله" عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم ولكن إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره مثل: كلام الله وعلم الله ويد الله ونحو ذلك كان صفة له وفي القرآن ما يبين أنه ليس المراد بالجنب ما هو نظير جنب الإنسان فإنه قال: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ والتفريط ليس في شيء من صفات الله ﷿ والإنسان إذا قال: فلان قد فرط في جنب فلان، أو جانبه لا يريد به أنَّ التفريط وقع في شيء من نفس ذلك الشخص بل يريد به أنه فرط في جهته اللفظ وفي حقه فإذا كان هذا اللفظ إذا أضيف إلى المخلوق لا يكون ظاهره أنَّ التفريط في نفس جنب الإنسان المتصل بأضلاعه بل ذلك التفريط لم يلاصقه فكيف يظن أنَّ ظاهره في حق الله أنَّ التفريط كان في ذاته.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح (٤/ ٤١٥).
وقد ذكر ابن الجوزي عند تفسيره لهذه الآية خمسة أقوال لجنب الله هي: طاعة الله وحق الله وأمر الله وذكر الله وقرب الله. زاد المسير (٧/ ٦٠). على أن صديق حسن خان ﵀ قد ذكر الجنب من صفات الله تعالى وهو وهم منه ﵀. انظر: قطف الثمر في عقيدة أهل الأثر لصديق حسن ص (٦٧).

1 / 471