394

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

الحق الموصوف بصفات الجلال والكمال دلالة مطلقة غير مقيدة بقيد؛ ولأنه أشهر أسمائه حتى تعرف كل أسمائه به فيقال: الرحمن: اسم الله ولا يقال الله اسم الرحمن؛ ولأن العرب عاملته معاملة الأسماء الأعلام في النداء، فجمعوا بينه وبين ياء النداء، ولو كان مشتقًّا لكانت لامه زائدة، وحينئذ لا يجمع بينه وبينها في النداء، كما لا تقول العرب: يا لحارث، ولا يا لعباس، ولاستيفاء المباحث علم الاشتقاق" (^١).
المقدِّم والمؤخِّر:
قال القرطبي عن هذين الاسمين عند شرحه لقوله ﷺ: "أنت المقدم وأنت المؤخر" (^٢): "أي: المقدم لمن شئت بالتوبة والولاية والطاعة، والمؤخر لمن شئت بضد ذلك، والأولى: أنه تعالى مقدِّم كل مقدَّم في الدنيا والآخرة، ومؤخِّر كل مؤخَّر في الدنيا والآخرة" (^٣).
وقال في موضع آخر عن هذين الاسمين: "أي: تقدِّم من تشاء فتجعلهم أنبياء وأولياء وعلماء وفضلاء وتؤخِّر من شئت فتجعله فرعون وأبا جهل، أو تملِّك الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وعلى الجملة فكل تقديم وتأخير منه" (^٤).
المحيي والمميت:
قال ﷺ: "اللهم باسمك أحيا وباسمك أموت" (^٥). قال القرطبي:

(^١) المفهم (٧/ ١٥).
(^٢) رواه البخاري في كتاب الدعوات، باب الدعاء للمشركين ح (٦٣٩٨) (١١/ ٢٠٠) ومسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل ح (٢٧١٩) (١٧/ ٤٣).
(^٣) المفهم (٧/ ٤٨).
(^٤) المفهم (٢/ ٤٠٣).
(^٥) سبق تخريجه ص (٤٠٣).

1 / 425