وذهب الجمهور إلى إثبات الاسم الأعظم لله تعالى لورود النص الصريح بذلك عن الرسول ﷺ (^١).
وهذا الذي ذهب إليه القرطبي تبعًا لجمهور العلماء، ثم اختلف الجمهور في تحديد اسم الله الأعظم. ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح أربعة عشر قولًا (^٢). فذهب كثير من العلماء إلى أنه: لفظ الجلالة "الله" وذهب آخرون إلى أنه: "الحي القيوم"، وقيل: "ذو الجلال والإكرام"، ورجَّح الدُّكتور عبد الله الدميجي في كتابه "اسم الله الأعظم" أن تحديده على وجه القطع أمر متعذر (^٣).
والقرطبي ﵀ لم يصرِّح برأيه في هذه المسألة، إنما اكتفى بقوله وهو يتحدث عن سورتي البقرة وآل عمران وتسميتهما بالزهراوين: "ويقع لي أنهما سميتا بذلك لأنهما اشتركتا في تضمن اسم الله الأعظم، كما ذكر أبو داود من حديث أسماء بنت يزيد أن رسول الله ﷺ قال: "اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ (^٤) والتي في سورة آل عمران: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (^٥) " (^٦) والله أعلم" (^٧).
(^١) وقد خصه بعض العلماء بباب مستقل مثل: ابن ماجه حيث عقد بابًا باسم: اسم الله الأعظم وذلك في كتاب الدعاء من سننه وابن أبي شيبة في مصنفه في كتاب الدعاء (٦/ ٤٧).
والبغوي في شرح السنة في كتاب الدعوات باب ما قيل في الاسم الأعظم (٣/ ٣٠٩) وغيرهم.
(^٢) فتح الباري (١١/ ٢٢٧).
(^٣) اسم الله الأعظم ص (١٦١) وانظر هذه الأقوال وغيرها على وجه التفصيل في هذا المرجع.
(^٤) سورة البقرة، الآية: ١٦٣.
(^٥) سورة آل عمران، الآية: ٢.
(^٦) رواه أبو داود في كتاب الصلاة باب الدعاء، والترمذي في أبواب الدعوات باب (٦٥) وقال حديث حسن صحيح وحسنه الألباني في صحيح الجامع (١/ ٢٢٩) برقم (٩٨٠).
(^٧) المفهم (٢/ ٤٣٠).