الغيب عنده، فلا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل" (^١)، وقال النووي: "اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه ﷾ ... فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها لا الإخبار بحصر الأسماء" (^٢).
والقرطبي وافق جمهور العلماء فيما ذهبوا إليه من عدم حصر أسماء الله تعالى بهذا العدد ولا بغيره، حيث قال عند شرحه للحديث السابق: "ليس المقصود حصر الأسماء فيما ذكر وهذا كقول القائل: لزيد مائة دينار أعدَّها للصدقة، لا يفهم من هذا: أنه ليس له مال غير المائة دينار، وإنما يُفهم أن هذه المائة هي التي أعدها للصدقة لا غيرها، وقد دلَّ على أن لله أسماء أُخر ما قدمناه من قوله ﷺ: "اللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك" (^٣)، وقوله: "فأحمده بمحامد لا أقدر عليها إلَّا أن يلهمنيها الله" (^٤) " (^٥).
قال ابن القيم: "وتلك المحامد تفي بأسمائه وصفاته" (^٦).
وقال ابن تيمية: "والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي ﷺ-في الحديث السابق- معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة، وليس مراده أنه ليس له إلَّا تسعة وتسعون اسمًا" (^٧).
(^١) بدائع الفوائد (١/ ١٧٤).
(^٢) شرح النووي لصحيح مسلم (١٧/ ٨).
(^٣) سبق تخريجه ص (٤٠٤).
(^٤) رواه البخاري في كتاب التفسير، باب "رؤية ممن حملنا مع نوح " ح (٤٧١٢) (٨/ ٢٤٧).
ومسلم في كتاب الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلة ح (١٩٤) (٣/ ٦٦).
(^٥) المفهم (٧/ ١٦).
(^٦) بدائع الفوائد (١/ ١٧٦).
(^٧) درء تعارض العقل والنقل (٣/ ٣٣٢).