370

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ (^١)، وقال تعالى: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (^٢)، وقال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ " (^٣) " (^٤).
وهذا القول هو اختيار أكثر أهل السنة والذي ارتضاه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، حيث قال ابن القيم: "هذا المذهب مخالف لمذهب المعتزلة الذين يقولون أسماؤه تعالى غيره، وهي مخلوقة، ولمذهب من رد عليهم ممن يقول اسمه نفس ذاته لا غيره، وبالتفصيل تزول الشبه ويتبين الصواب" (^٥).
وهذا القول هو الموافق لظاهر كلام القرطبي، حيث ردَّ على الذين قالوا: الاسم هو المسمى حقيقة، حيث قال: "الاسم في العرف العام: هو الكلمة الدالة على معنى فرد، وبهذا الاعتبار لا فرق بين الاسم والفعل والحرف، إذ كل واحد منها يصدق عليه ذلك الحد، فلا فعل ولا حرف في العرف العام، وإنما ذلك اصطلاح النحويين والمنطقيين، وليس ذلك من غرضنا، وإذا فهمت هذا فهمت غلط من قال: إن الاسم هو المسمى حقيقة، كما قالت طائفة من جُهَّال الحشوية، فإنهم صرحوا بذلك، واعتقدوه حتى ألزموا على ذلك أن من قال: سمُّ: مات، ومن قال: نار: احترق، وهؤلاء أخس من أن يشتغل بمخاطبتهم (^٦)، وأمَّا من قال من

(^١) سورة المزمل، الآية: ٨.
(^٢) سورة الأحزاب، الآية: ٤٢.
(^٣) سورة الأعلى، الآية: ١.
(^٤) انظر: الفتاوى (٦/ ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٠).
(^٥) بدائع الفوائد (١/ ٢٣).
(^٦) قال ابن تيمية: وهؤلاء الذين قالوا: إنَّ الاسم هو المسمى لم يريدوا بذلك أنَّ اللفظ المؤلف من الحروف هو نفس الشخص المسمى به فإنَّ هذا لا يقوله عاقل ولهذا يقال: لو كان الاسم هو المسمى لكان من قال: نار احترق لسانه ومن الناس من يظن أنَّ هذا مرادهم ويشنع =

1 / 401