368

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وذهاب العلماء، فلم نجد بدًّا من أن نرد عليهم ما أتوا به من الباطل بالحق" (^١).
وأول الأقوال في هذه المسألة قولة الجهمية والمعتزلة الذين قالوا: إن الاسم غير المسمى؛ لأن الاسم مخلوق والمسمى غير مخلوق، وهذا بناءً على قولهم في أن أسماء الله وصفاته مخلوقة، وقد تابعهم على قولهم هذا ابن حزم والغزالي (^٢).
وقد أجمع أهل السنة، ومن وافقهم في رد هذا القول، ولكنهم اختلفوا في هذه المسألة على أقوال:
الأول: من، قال: الاسم هو المسمى وقد استدلوا بأدلة منها: قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ (^٣)، قالوا: المسبِّح هو المسمى، وهو الله تعالى، وقوله تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ﴾ (^٤) والمراد المسميات (^٥).
وقد روى شيخ الإسلام عن الشافعي قوله: "إذا سمعت الرجل يقول: الاسم غير المسمى فاشهد عليه بالزندقة" (^٦).
وقد قال بهذا بعض علماء السنة، ومنهم: البغوي واللالكائي وغيرهما (^٧).

(^١) الرد على الجهمية للدارمي ص (٢٣).
(^٢) انظر: الفصل في الملل والنحل لابن حزم (٥/ ١٩). والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى للغزالي (٢٨).
(^٣) سورة الأعلى، الآية: ١.
(^٤) سورة يوسف، الآية: ٤٠.
(^٥) انظر: الفتاوى لابن تيمية (٦/ ١٩٠).
(^٦) الفتاوى (٦/ ١٨٧). وانظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣٠).
(^٧) قال ابن تيمية: ولم يعرف عن أحد من السلف أنه قال: الاسم هو المسمى بل هذا قاله كثير =

1 / 399