351

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

أخذت الصوفية إباحة السماع غير أنهم اليوم أفرطوا في ذلك وتعدوا فيه الوجه الجائز، وتذرعوا بذلك إلى استباحة المحرمات من أصناف الملاهي: كالشبابات والطارات والرقص وغير ذلك، وهذه أفعال المجان، أهل البطالة والفسوق، المدخلين في الشريعة ما ليس منها، أعاذنا الله من ذلك بمنه" (^١).
وأما حال هؤلاء عند الذكر والمواعظ فهو الزعيق والصياح، بزعم أن هذا من صفات أهل الخشوع والصلاح.
وقد بيَّن القرطبي ﵀ أن هذا لم يكن من هدي الصحابة ﵃ وهم أشد الناس خشية لله تعالى بعد الأنبياء ﵈، وذلك عند قول أنس ﵁ وهو يبين حال الصحابة ﵃ عند غضب الرسول ﷺ حيث قال: "فجعلت التفت يمينًا وشمالًا، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي" (^٢). قال القرطبي: "هذه حالة العارفين بالله تعالى، الخائفين من سطوته وعقوبته، لا كما تفعله جهَّالُ العوام والمبتدعة الطغام من الزعيق والزفير، ومن النهيق الذي يشبه نهاق الحمير، فيقال لمن تعاطى ذلك، وزعم أن ذلك وجدٌ وخشوع: إنك لم تبلغ ذلك، أي: تساوي حال رسول الله ﷺ، ولا حال أصحابه في المعرفة بالله تعالى، والخوف منه، والتعظيم لجلاله، ومع ذلك فكانت حالهم عند المواعظ، الفهم عن الله تعالى، والبكاء خوفًا من

= (٥/ ١٠).
(^١) المفهم (٢/ ١٢٤).
(^٢) رواه البخاري في كتاب العلم، باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره ح (٩٢) (١/ ٢٢٥) ومسلم في كتاب الفضائل، باب توقيره ﷺ وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه ح (٢٣٥٩) (١٥/ ١٢٠).

1 / 379