هذا: كل مال نحلته عبدًا حلال" (^١)
قال القرطبي: "فائدة هذه القضية رفع توهم من يتوهم أن ما يستلذ ويستطاب من رفيع الأطعمة والملابس والمناكح والمساكن محرم أو مكروه، وإن كان ذلك من الكسب الجائز، كما ذهب إليه بعض غلاة المتزهدة" (^٢).
وقال في موضع آخر: "دليل (^٣) على جواز الشبع خلافًا لمن كرهه مطلقًا، وهم قوم من المتصوفة" (^٤).
وفي استخراجه لبعض الفوائد من الأحاديث التي فيها حمل الرسول ﷺ للصبيان، وعدم تورعه مما قد يلاقيه من النجاسة، قال: "فيه من الفقه ما يدل على جواز حمل الصبيان، وترك التعمق في التحفظ، مما يكون منهم من المخاط والبول، وغير ذلك، فلا يجتنب من ذلك إلَّا ما ظهرت عينه، أو تحقق أو تفاحش، وكان النبي ﷺ وأصحابه يعملون على مقتضى الحنيفية السمحة، فيمشون حفاة في الطين، ويجلسون بالأرض، وتكون عليهم الثياب الوسخة التي ليست بنجسة ويلعقون أصابعهم والقصعة عند الأكل، ولا يعيبون شيئًا من ذلك ولا يتوسوسون فيه، وكل ذلك ردٌّ على غلاة متوسوسة الصوفية اليوم فإنهم يبالغون في نظافة
(^١) سبق تخريجه ص (٢٠٢).
(^٢) المفهم (٦/ ٧١٢).
(^٣) وهو ما جاء من حديث أنس بن مالك ﵁ أنَّ أبا طلحة دعا النبي ﷺ إلى طعام فدعا الرسول ﷺ أصحابه فكان العشرة يدخلون فيأكلون حتى الشبع ثم من بعدهم من شبعوا جميعًا. انظر صحيح البخاري كتاب الأطعمة، باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة ح (٥٤٥٠) (٩/ ٤٨٦)، ومسلم في كتاب الأشربة، باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ح (٢٠٤٠) (١٣/ ٢٢٧).
(^٤) المفهم (٥/ ٣١١).