المسلمين، وإن لم يكن مرتدًا كالخوارج وأهل البدع إذا منعوا أنفسهم من إقامة الحد عليهم، وقاتلوا عليه، وأهل البغي والمحاربين ومن أشبههم" (^١).
أما المازري فعند شرحه لحديث أبي سعيد الخدري ﵁ في ذكر الخوارج ووصفهم الذي قال فيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية" (^٢).
قال المازري: "يتعلق بظاهر هذا الحديث من يرى تكفيرهم، وقد اختلف أهل الأصول في تكفيرهم، وقد ينفصل عن هذا من لا يرى تكفيرهم بأن يحمل قتلهم على أنه كالحد لهم على بدعتهم، ويشير إلى هذا قوله ﵇: "يقتلون أهل الإسلام"" (^٣).
وفي موضع آخر أشار المازري إلى دقة فهم الصحابة ﵃ وذلك لتفريق أبي سعيد الخدري ﵁ بين قوله ﷺ: "يخرج في هذه الأمة" وليس "من هذه الأمة"، وقد بيَّن المازري أنه وردت روايات فيها عبارة "من هذه الأمة"، ثم أشار إلى اختلاف الناس في تكفيرهم لشدة إشكال المسألة، حتى إن كثيرًا من العلماء يتهرب من الإجابة على ذلك لصعوبة إدخال كافر بالملة، أو إخراج مسلم منها، ولذا
(^١) المفهم (٥/ ٤٠).
(^٢) رواه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم، باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم ح (٦٩٣١) (١٢/ ٢٩٥)، ومسلم في كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم ح (١٠٦٤) (٧/ ١٦٦).
(^٣) المعلم (٢/ ٢٤).