319

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

الاعتقاد (^١).
الثاني: من اعتقد أن الله هو الخالق المدبر، ولكنه جعل هذه الكواكب علامات ودلالات على الحوادث الأرضية. وهذا مجمع على تحريمه، ولكن هل يكفر أم لا؟ اختلف العلماء في تكفيره على قولين:
الأول: من حكم بكفره؛ لأنه ادعى أن لهذه الكواكب دلالات على علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه.
وقد ذهب إلى هذا القرطبي المفسر (^٢) والشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ حيث قال: "وينبغي أن يقطع بكفره؛ لأنها دعوى لعلم الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه بما لا يدل عليه" (^٣).
الثاني: من لم يحكم بكفره، وذهب إلى هذا، الإمام مالك وابن حجر وآخرون.
قال ابن حجر: "ولم يتعين الكفر في حق من قال ذلك، وإنما يكفر من نسب الاختراع إليها، وأما من جعلها علامة على حدوث أمر في الأرض فلا" (^٤).
وقد بيَّن القرطبي كفر النوع الأول، وهو اعتقاد أن هذه الكواكب تدبر الكون، وذلك عند شرحه لقوله ﷺ لأصحابه إثر سماء كانت من الليل: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك

(^١) التنجيم والمنجمون للدكتور عبد المجيد المشعبي ص (٢٧٩).
(^٢) تفسير القرطبي (١٩/ ١٩).
(^٣) تيسير العزيز الحميد ص (٤٤٢).
(^٤) فتح الباري (٦/ ٣٤١).

1 / 345