313

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

والاستعاذة به، كالرقى بأسماء الملائكة والأنبياء والجن ونحو ذلك" (^١).
وإذا ثبت جواز الاسترقاء كما دلت النصوص على ذلك فهل يكون الاسترقاء قادحًا في التوكل أم لا؟
أي هل الاسترقاء أفضل أم تركه؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهب الإمام أحمد والخطابي والقاضي عياض والنووي، وابن تيمية، وابن القيم وغيرهم من العلماء، إلى أن الاسترقاء قادح في التوكل، وأن تركه أفضل كما جاء عن رسول الله ﷺ في السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، قال ﷺ: "هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون" (^٢).
قال النووي: "الظاهر من معنى الحديث أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله ﷿، فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم ولا شك في فضيلة هذه الحالة ورجحان صاحبها" (^٣).
وذهب آخرون إلى أن الاسترقاء غير قادح في التوكل منهم ابن قتيبة وابن عبد البر والمازري والقرطبي.
وقد استدلوا على ذلك بما ورد من منافع الأدوية، والحث على التداوي إضافة إلى فعل الرسول ﷺ وهو إمام المتوكلين وأن الرقى بأسماء الله هو غاية التوكل على الله فهو التجاء إليه، وتعويل عليه في كشف الضر والبلاء.

(^١) تيسير العزيز الحميد ص (١٦٥).
(^٢) رواه البخاري في كتاب الرقاق باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ح (٦٥٤١)، (١١/ ٤١٣)، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب ح (٢٢٠)، (٣/ ٩٢).
(^٣) شرح صحيح مسلم النووي (٣/ ٩٢).

1 / 339