302

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

الإنس" (^١).
وقال ابن القيم ﵀: "الساحر يفعل هذا وهذا، فتارة يتصرف في نفس الرائي وإحساسه، حتى يرى الشيء بخلاف ما هو به، وتارة يتصرف في المرئي باستعانته بالأرواح الشيطانية حتى يتصرف فيها" (^٢).
موقف القرطبي والمازري مما ورد أن النبي ﷺ قد سحر:
جاء في الحديث عن عائشة ﵂ قالت: سَحَرَ رسول الله ﷺ يهوديٌّ من بني زريق، يقال له: لبيد بن الأعصم، قالت: حتى كان رسول الله ﷺ يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله ... " (^٣).
وهذا الحديث قد أنكرته بعض المبتدعة بزعم أنه يحط من منصب النبوة، وينافي العصمة، ويؤثر على الثقة بالشريعة.
وقد كان للقرطبي والمازري موقف من هذه الشبهة، إذ بيَّنا أن السحر ثابت لكنه لا يحط من منزلته ﷺ، ولا يؤدي إلى نزع الثقة بشريعته، بل هو دليل بشريته ﵊، إذ هو كالأمراض والآلام والجراحات التي تصيبه ﷺ، ولم يتعد الأمر أكثر من ذلك. قال القرطبي: "قد جعل هذا بعض أهل الزيغ مطعنًا في النبوة وقال: إذا انتهى الحال إلى هذا لم يوثق بقول من كان كذلك، والجواب: إن هذا صدر عن سوء فهم، وعدم علم. أما سوء فهم فلأنها إنما أرادت أنه ﷺ أُخذ عن النساء، فكان قبل مقاربة الجماع يخيل إليه أنه يتأتى له ذلك، فإذا لابسه لم ينهض لغلبة مرض السحر عليه، وقد جاء هذا المعنى منصوصًا في غير

(^١) النبوات (٢/ ٢٧٣، ٢٧٤).
(^٢) بدائع الفوائد (٢/ ٤٥٣).
(^٣) سبق تخريجه ص (٣٢٢).

1 / 328