291

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وما ذكره القرطبي هنا من أن الصحابة ﵃ كانوا يتبركون بمواطنه، ويدعون ويصلون عندها ليس بصحيح، بل نقل ذلك عن ابن عمر فقط، خالف فيه جميع الصحابة من المهاجرين والأنصار كما قال ابن تيمية.
وقال القرطبي في موضع آخر في كتاب الحج؛ "المبيت بذي طوى ودخول مكة نهارًا ليس من المناسك، لكن إن فعل ذلك اقتداءً بالنبي ﷺ، وتتبعًا لمواضعه، كان له في ذلك ثوابٌ كثير، وخير جزيل" (^١).
وقال أيضًا: "والتعريس بذي الحليفة ليس من سنن الحج ولا العمرة، ولكنه مستحب تبركًا بالنبي ﷺ" (^٢).
على أنه -عفا الله عنه- قد غلا في ذلك، وتجاوز الحد، فقد جعل وجود خاتم الرسول ﷺ بين الصحابة سببًا لاستقامة أمرهم، وفقده سببًا لما حصل بينهم من حروب وفتن، فقال: "وكون الخلفاء تداولوا خاتم النبي ﷺ إنما كان ذلك تبركًا بآثار النبي ﷺ، واقتداءً به، واستصحابًا لحاله، حتى كأنه حي معهم، ولم يزل أمرهم مستقيمًا متفقًا عليه في المدة التي كان ذلك الخاتم فيهم، فلما فُقِد اختلف الناس على عثمان ﵁ وطرأ من الفتن ما هو معروف، ولايزال الهرج إلى يوم القيامة" (^٣).
بل جعل رؤية قبر الرسول ﷺ من العبادات التي يؤثرها العبد على أهله وماله ونفسه والناس أجمعين، حيث قال؛ "من المؤمنين من يكون مستغرقًا بالشهوات محجوبًا بالغفلات عن ذلك المعنى -أي عن محبة

(^١) المفهم (٣/ ٣٧٣).
(^٢) المفهم (٣/ ٤٥٨).
(^٣) المفهم (٥/ ٤١١).

1 / 317