289

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

كفِّ رجُلٍ منهم فدلَكَ بها وجهَهُ وجلدَه" (^١).
فهذا الحديث وأمثاله يدل على مشروعية التبرك بالرسول ﷺ، وبآثاره، كفضل وضوئه وشعره (^٢).
وأما التبرك بالمواضع التي نزل فيها الرسول ﷺ أو صلى فيها اتفاقًا من غير قصد، فقد ذهب بعض المتأخرين من العلماء إلى استحباب ذلك، واستدلوا على مشروعية ذلك بفعل ابن عمر ﵄ فقد كان يتحرى الصلاة في المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ والنزول في أماكن نزوله في سفره (^٣). وما جاء في صحيح البخاري أيضًا أن عتبان بن مالك طلب من الرسول ﷺ أن يصلي له في مكان في بيته ليتخذه مصلى فأجابه الرسول ﷺ لذلك (^٤).
ورأى الآخرون المنع من ذلك؛ لأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة ﵃ ذلك سوى ابن عمر ﵄. فتحري ذلك ليس من سنة الخلفاء الراشدين، بل هو مما ابتدع، وقول الصحابي إذا

(^١) رواه البخاري في كتاب الوضوء، باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب ح (٢٤١)، (١/ ٤٢٠).
(^٢) على أنه من المناسب لنا في هذا الزمن عند الحديث عن التبرك بآثار الرسول ﷺ أن ننقل قول العلامة الألباني في هذه المسألة حيث قال: إننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره-ﷺ ولا ننكره لكن يشترط للراغب في التبرك أن يكون حاصلًا على أثر من آثاره ﷺ ويستعمله ونعلم أنَّ آثاره ﷺ من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت وليس بامكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين وإذا كان الأمر كذلك فإن التبرك بهذه الآثار يصبح أمرًا غير ذي موضوع في زماننا هذا ويكون أمرًا نظريًا فلا ينبغي إطالة القول فيه. التوسل أنواعه وأحكامه للألباني ص (١٦١).
(^٣) رواه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد التي على طرق المدينة والموضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ ح (٤٨٣) (١/ ٦٧٦).
(^٤) رواه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد في البيوت ح (٤٢٥) (١/ ٦١٨).

1 / 315