281

Ārāʾ al-Qurṭubī waʾl-Māzarī al-iʿtiqādiyya

آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الطبعة الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ

Publisher Location

مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية

وبيَّن أن الرسول ﷺ ما كان يتطير بشيء، إنما كان يحب الفأل، وعرف الفأل، فقال: هو أن يسمع الإنسان قولًا حسنًا، أو يرى شيئًا يستحسنه يرجو منه أن يحصل له غرَضه الذي قصد تحصيله، وهذا معنى ما فسر به النبي ﷺ الفأل، وكان رسول الله ﷺ يكره الطيرة، ويعجبه الفأل ... وإنما كان يعجبه الفأل؛ لأنه تنشرح له النفس، وتستبشر بقضاء الحاجة وبلوغ الأمل، فيحسن الظن بالله ﷿ (^١). قالت عائشة ﵂: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مني، وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساءها في شوال" (^٢).
وقد جعل القرطبي ﵀ قول عائشة هذا ردًا على الجُهَّال الذين يتشاءمون من شهر شوال، وبيَّن أنه ينبغي إزالة ما في أذهان هؤلاء الجُهَّال من هذه الخرافات بالعمل على مخالفتها، فقال: هذا إنما قالته عائشة ﵂ لترد به قول من كان يكره عقد النكاح في شهر شوال ويتشاءم به ... ولذلك قالت عائشة ذلك رادَّة لذلك الوهم: "فأي نسائه كان أحظى عنده مني" أي: لم يضرني ذلك ولا نقص من حظوتي، ثم إنها تبركت بشهر شوال، فكانت تحب أن تدخل نساءها على أزواجهن في شوال للذي حصل لها فيه من الخير برسول الله، ومن الحظوة عنده، ولمخالفة ما يقول الجهال من ذلك.
ومن هذا النوع كراهة الجهال عندنا اليوم عقد النكاح في شهر المحرم، بل ينبغي أن يتيمن بالعقد والدخول فيه تمسكًا بما عظم الله

(^١) المفهم (٥/ ٦٢٦، ٦٢٧).
(^٢) المفهم (٤/ ١٢٣).

1 / 307