238

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

الجميع واقع بإرادته جل وعلا التي هي بمعنى المشيئة قال تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر ٧]
ب - إرادة دينية شرعية:
وهي النوع الثاني من أنواع الإرادة الواردة في القرآن الكريم، وهي مستلزمة للمحبة والرضا ولا يلزم أن تقع، وذلك مثل محبة الله ﷿ طاعة العباد وإيمانهم وهدايتهم.
ومن الأدلة الدالة على ذلك قوله ﷿: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة ١٨٥]
وقوله ﷿: ﴿وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة ٦]
وقوله ﷿: ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء ٢٧]
فالإرادة في هذه الآيات تسمى الإرادة الدينية الشرعية المستلزمة للمحبة والرضا، ولكنها قد تقع إذا تعلق بها النوع الآخر من الإرادة وهي الإرادة الكونية القدرية، وقد لا تقع إذا لم يتعلق بإيجادها إرادته الكونية القدرية.
ويفيدنا ذلك معرفة أن جميع الطاعات يريدها الله دينًا وشرعًا ويحبها ويرضاها، أما المعاصي فإنه لا يريدها دينًا ولا شرعًا، وأنه جل وعلا يبغضها ويكرهها، وأنه قد يريد وجودها كونًا وقدرًا فتوجد من عباده وهو في نفس الوقت يبغضها ويكرهها وقد توعدهم بالعقوبة عليها. ١
٤ - احتجاج بعض العصاة بالقدر والرد عليهم.
بعض العصاة المنحرفين عن دين الله قد يفعل الفعل المحرم المنهي عنه، ثم إذا اعترض عليه أحد ونبهه على تحريم فعله وأنه ارتكب جرمًا فعليه التوبة والإقلاع

١ انظر في ذلك شرح الطحاوية ص ١١٦ ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٨/١٨٨

2 / 121