فالحديث بهذا الإسناد ضعيف.
كما أن الحديث ليس فيه دليل على الخلافة، وذلك أن النبي ﷺ ذكر ذلك لما أمر بالجهر بالدعوة فكان يريد رجلًا من أهل بيته يضمن عنه أداء الحقوق إلى الناس ويرعى شؤون أهله لاحتمال أن يقتله المشركون إذا جهر بالدعوة فأراد ﵊ أن يطمأن على إيصال الأمانات إلى أصحابها لأن قريشًا كانوا يأتمنونه على أموالهم١.
والرافضة حرفوا في الحديث حيث قالوا: "خليفتي" يوهمون الناس أن المقصود الخلافة ونص الرواية "خليفتي في أهلي" ومعناه يخلفني في أهلي يرعى شؤونهم.
كما أن في الحديث ما يشير إلى بطلانه وهو أن عليًا كان عمره وقت الجهر بالدعوة ثلاث عشرة سنة لأنه كان حين أسلم له عشر سنوات والدعوة السرية ثلاث سنوات فيكون عمره ثلاث عشرة سنة وقت ذلك، فهل يعقل أن يتصدى لهذا الأمر غلام دون البلوغ ويعزف عنه كبار بني هاشم وبني عبد المطلب وفيهم مثل حمزة بن عبد المطلب ﵁؟
أما الحديث الثالث وهو "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".
فالرد عليهم في استدلالهم به هو أن يقال:
ليس في الحديث دلالة على الخلافة لأن الحديث إنما قاله الرسول ﷺ تطييبًا لخاطر علي ﵁ وذلك أن النبي ﷺ لما خرج لغزوة تبوك خَلَّفَ عليًا على المدينة، فخرج علي يبكي ويقول: أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال له النبي ﷺ مطيبًا لخاطره "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى"،أي حين استخلف موسى أخاه هارون على قومه لما ذهب لموعده مع رب ﷿، فالمراد هنا تشبيه الاستخلاف بالاستخلاف وقد كان من عادة النبي ﷺ أنه كلما خرج في سفر أو غزوة استخلف على المدينة وقد استخلف عبد الله بن أم مكتوم الأعمى وغيره من
١ انظر: البداية والنهاية ٣/٩.