192

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

وهم يغلون في هذا غلوا شديدا حتى قد يعدون ما ليس ذنب ذنبًا، كما فعلوا مع عثمان ﵁ فكفروه بأمور أخذوها عليه وعلى ولاته هي في حقيقتها ليست ذنبا فضلا عن أن تكون كفرا، وكذلك فعلوا مع علي ﵁ فكفروه في مسألة التحكيم وخرجوا عليه مع أن الحق كان معه فيما فعل، وليس عليه فيما فعل ذنب فضلا عن أن يكون كفرًا.
ومنهم من يكفر من لا يخرج معهم ولا يكون في معسكرهم وهم يرون أن من كفروه فهو في النار خالدا مخلدا فيها أبدا١.
والإباضية من الخوارج يسمون مرتكب الكبيرة كافر نعمة وكافر نفاق ويجرون عليه أحكام الموحدين في الدنيا أما في الآخرة فحكمه الخلود في نار جهنم لا يخرج منها أبدًا ولا تقبل فيه شفاعة٢.
واحتج الخوارج لقولهم بالتكفير بأدلة منها:
قوله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن٢]، فزعموا أن الله ذكر أن الناس فريقان كافر ومؤمن.
واستدلوا أيضا بقوله ﷿: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون١٠٢، ١٠٣]، فدل ذلك على أن كل من يدخل النار لا بد أن يكون كافرا ٣.
وكذلك قوله – ﷺ "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ٤ ونحوهما ويستدلون لذلك أيضا بأن الإيمان كل لا يتجزأ إذا ذهب بعضه ذهب

١ انظر مقالات الإسلاميين ١/١٦٧-١٧٠، الخوارج في العصر الأموي ص ١٩٥
٢ الإباضية عقيدة ومذهبا ص ١٢١، الحق الدامغ لأحمد الخليلي ص ١٩١، مختصر تاريخ الإباضية لأبي الريع الباروني ص ٦٥.
٣ مسائل الإيمان للقاضي أبي يعلى ص٣٣٧.
٤ أخرجه البخاري في كتاب الإيمان عن ابن مسعود ﵁ ١/١٣٥.

2 / 75