184

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

عند ذلك؟ قال: "لا ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئًا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدًا من طاعة" ١.
وحديث عبادة بن الصامت ﵁ قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأن لا ننازع الأمر أهله وإن بغوا علينا وأن نقول الحق حيثما كنا ولا نخاف في الله لومة لائم.٢
فهذه الأحاديث وغيرها كثير إنما أمر بها النبي ﷺ بالسمع والطاعة والصبر على أذى الأمير وفساده،كما فيها تحريم الخروج عليه لحدث أحدثه أو جرم ارتكبه، وما ذلك إلا لما في الخروج من المفاسد التي هي أعظم مما ارتكبه الأمير من الجرم من سفك الدماء وانتهاك الأعراض وانتهاب الأموال وذهاب قوة المسلمين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولعله لا يكاد يعرف طائفة خرجت على ذي السلطان إلا وكان في خروجها من الفساد أعظم من الفساد الذي أزالته" ٣.
ثانيًا: إذا ارتكب الحاكم ما هو كفر فما الحكم؟
لقد أباح الرسول ﷺ الخروج على الحاكم إذا كان كافرًا أو كفر بعد إسلامه كما ثبت عن النبي ﷺ في الحديث الصحيح الذي يرويه عبادة بن الصامت ﵁ قال: دعانا رسول الله ﷺ فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا،وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: إلاأن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان ٤.
فهذا الحديث فيه دلالة صريحة على جواز الخروج على الحاكم، وإزالته في حالة كفره وتولية رجل مسلم.
ولا شك أن هذا مشروط بالقدرة على ذلك من ناحية المكنة بأن يكون لدى

١ أخرجه مسلم في الإمارة ١٢/٤٤٧.
٢ أخرجه مسلم في الإمارة ١٢/٤٣٢.
٣ منهاج السنة النبوية ٢/٨٧.
٤ فتح الباري ٦/١١٦.

2 / 67