164

Uṣūl masāʾil al-ʿaqīda ʿinda al-salaf wa-ʿinda al-mubtadiʿa

أصول مسائل العقيدة عند السلف وعند المبتدعة

Publisher

*

Edition

١٤٢٠هـ

Publication Year

١٤٢١هـ

باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت إليه". وفي حديث آخر: "من قال لأخيه كافر أو عدو الله ثم لم يكن كذلك إلا حار عليه".١
فهذا وعيد شديد لمن وصف أحدًا من الناس بالكفر وليس بكافر. ومذهب أهل السنة في ذلك أنهم لا يكفرون بالذنوب، فقد روي أن رجلًا سأل جابر بن عبد الله:هل كنتم تدعون أحدًا من أهل القبلة مشركًا؟ قال: معاذ الله. ففزع من ذلك. قال: هل كنتم تدعون أحدًا منهم كافرًا؟ قال: لا ". ٢
كما قال الطحاوي ﵀:"ولا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله".٣
بمعنى أن الذنوب التي هي الوقوع فيما حرم الله من شرب الخمر أو القذف أو الزنا لا توجب الكفر إلا في حالة أن يستحله الإنسان، فيرى أنه حلال له ذلك، فهذا يخرج من الإسلام، لأن استحلاله يعني تكذيبه لكلام الله ورسوله ﷺ في تحريمه، وهو أعظم جرمًا من الفعل نفسه.

١ مسلم في الإيمان ١/٧٩.
٢ عزاه في المجمع إلى أبي يعلى والطبراني، وقال رجاله رجال الصحيح.مجمع الزوائد ١/١٠٧.
٣ شرح العقيدة الطحاوية ٣١٦.
أقسام الكفر الوارد في الكتاب والسنة:
الكفر الوارد ذكره في الكتاب والسنة على قسمين: كفر أكبر، وكفر أصغر.
أنواع الكفر الأكبر:
يمكن تقسيم مواقف الناس الكفرية من الدين الحق إلى خمسة أنواع من الكفر:
١ - كفر التكذيب والجحود. وذلك يعم كل من كذب الرسل في الباطن، وهو حقيقة المكذب. ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ [الأنعام٢١] .

2 / 47