القاعدة الثانية:
نفي المماثلة بين الخالق والمخلوق في الصفات.
مما يجب اعتقاده في هذا أن الله ﵎ موصوف بالصفات على صفة تليق بجلاله وعظمته وأن المخلوق موصوف بالصفات على صفة تليق بضعفه وعجزه وحاجته فلا تماثل صفات الخالق صفات المخلوق بل إن الله ﷿ لا يماثله سبحانه شيء في صفاته.
وقد دلت الأدلة على ذلك وهي قوله ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى١١]، وقوله ﷿: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص٤]، وقوله ﷿: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم٦٥]، وقوله تعالى: ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ [النحل٧٤] .
فهذه الأدلة دالة على أن الله سبحانه لا يماثله ولا يشابهه ولا يكون مساويًا له بحال من الأحوال أحد من خلقه وهذه هي وحدانيته سبحانه في الصفات فلا يماثله فيها أحد.
ولأهمية هذه القاعدة نفصل القول فيها في نقاط:
١- أن القول في الصفات كالقول في الذات، وذلك أن ذات الله تعالى لا يماثلها ذات من ذوات المخلوقين، فكذلك صفاته جل وعلا لا تماثل صفات المخلوقين.
٢- أن كل موصوف بصفة فصفاته تلائم ذاته.
وذلك أن الموجودات كلها موصوفة بالصفات، ولكن كل موصوف صفاته نلائم ذاته، فالدواب والطير والشجر والإنسان توصف كلها بأن لها ذاتًا وحياة وسمعًا وبصرا، ولكن كل منها صفاته تختلف عن الآخر بما يتناسب مع ذاته، فإذا كانت صفات المخلوقين غير متماثلة ومتباينة ومتفاوتة، فإذًا صفات الخالق أولى أن