٥ - أن الالتزام بمدلول الآيات والنصوص الشرعية لا يتوقف على موافقة العقل، فإن الله ﷿ قد أمر أمرًا جازمًا غير مشروط بموافقة العقل فمن ادعى موافقة العقل فقد افترى على الله ﷿ وفرَّغ النصوص من معانيها وأبطل دلالتها وقيدها بقيد من عنده، وهذا حال المتكلمين الذين زعموا أن دلالة النصوص على الصفات لا تقبل إلا إذا وافقت العقل.
وفي هذا يقول الغزالي: "وكل ما ورد السمع به ينظر فإن كان العقل مجوزًا له وجب التصديق به... وأما ما قضى العقل باستحالته فيجب تأويل ما ورد السمع به "١.
ويقول السنوسي في شرح أم البراهين: "وأصول الكفر ستة، ثم قال...: سادسًا: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية "٢.
فلا شك أن هذه الدعاوى باطلة ظالمة فيها افتراء على الله، وتقييد لكلامه بغير ما لم يشرعه الله ولم يقله، وإبطال لمعنى ودلالة النصوص الشرعية مما يفقدها قيمتها الدينية، ويجعلها كلمات جوفاء لا معنى تحتها، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
قواعد متعلقة بالصفات وفق القاعدة الأولى:
١ - إثبات جميع ما ثبت في الكتاب والسنة من صفات الله ﷿ سواء ما كان مثبت أو منفي عن الله ﷿ وكل ذلك صفات كمال لا نقص فيها بوجه من الوجوه.
والصفات المثبتة لله ﷿ كثيرة منها الوجه واليدان والعلو والعلم والكلام والسمع والبصر والقدرة والإرادة والرضى والغضب والرحمة وغير ذلك.
والله ﷿ موصوف بها على صفة الكمال الذي لا يلحقه فيها نقص بوجه من الوجوه لأنه سبحانه الكامل من كل وجه وقد دلت الآيات الكثيرة على ذلك فمن ذلك قوله ﷿: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات١٥٩] التي تدل على تنزيه الله
١ المستصفى للغزالي ٢/١٣٧-١٣٨، الاقتصاد في الاعتقاد ص ١٣٢.
٢ شرح أم البراهين الكبرى للسنوسي ص ٥٠٢.