194

Uṣūl al-fiqh alladhī lā yasaʿ al-faqīh jahluḥ

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

أنواع الاستحسان عند الحنفية:
يتنوع الاستحسان بحسب ما يستند إليه إلى ستة أنواع:
١ - استحسان سنده النص:
وهو ترك الحكم الذي يقتضيه القياس أو النص العام، والعمل بمقتضى نص خاص.
مثاله: أن الأصل أن لا يبيع الإنسان ما ليس عنده، هذا مقتضى النص والقياس، أما النص فقوله ﷺ لحكيم بن حزام ﵁: «لا تبع ما ليس عندك» (رواه الخمسة وحسنه الترمذي وصححه ابن حزم والألباني في إرواء الغليل).
وأما القياس فلأن بيع ما ليس عنده مثل بيع حبل الحبلة أي: ولد الحمل الذي لم يولد بعد، لأن كلا منهما غير معلوم الوصف للبائع والمشتري.
ولكن ورد الدليل بإباحة السلم، وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد، مثل أن يبيع المزارع مائة صاع من التمر الموصوف تسلم بعد شهر أو شهرين بمائتي ريال مدفوعة حالا في مجلس العقد، فينتفع المزارع بالنقد فإذا حل الأجل دفع التمر للمشتري.
فهذا النوع من البيوع يسمى السلم، وقد رخص فيه النبي ﷺ فقال: «من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم» (أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ...).
وتسمية هذا النوع استحسانا غير مسلمة عند من ينكر العمل بالاستحسان؛ لأن هذا عمل بالنص الخاص، وترك لمقتضى العموم، فهو ترك نص لنص

1 / 195