184

Uṣūl al-fiqh alladhī lā yasaʿ al-faqīh jahluḥ

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

أقسامه:
ينقسم قول الصحابي إلى أربعة أقسام:
١ - قول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه، كالعبادات والتقديرات ونحوها.
وهذا القسم حجة عند الأئمة الأربعة لأنه لابد أن يكون سمعه الصحابي من النبي ﷺ؛ إذ لا اجتهاد في الأمور التي لا تعرف إلا بتوقيف، ولكن الأئمة يختلفون في مدى الاحتجاج به قلة وكثرة لعدم الاتفاق على ضابط معين يحدد ما لا مجال للرأي فيه. فقد يرى بعضهم أن هذه المسألة مما لا مجال للرأي فيها فيعمل بقول الصحابي فيها، ويرى الآخر أنها مما يدخله الاجتهاد فلا يعمل بقول الصحابي فيها.
ومن هذا النوع قضاء الصحابة في النعامة إذا اصطادها المحرم ببدنةٍ، وفي الغزال بعنز (١). فقد أخذ الأئمة بذلك. وكونه من التقديرات يدل على أنه مما سمع من النبي ﷺ وليس مما قضي فيه بالاجتهاد.
وقد يقول قائل إن تقدير المثل في جزاء الصيد متروك للاجتهاد فيكون قضاؤهم هذا من باب الاجتهاد.
٢ - قول الصحابي الذي اشتهر ولم يخالفه غيره فيه، وهذا هو المسمى بالإجماع السكوتي وقد تقدم الكلام فيه.
والشهرة قد يستدل عليها بكثرة خوض الصحابة في المسألة، وقد يستدل عليها بكون الصحابي من الخلفاء الأربعة والمسألة مما تعم به البلوى ويقع لكثير من الناس. مثل جعل عمر ﵁ طلاق الثلاث بلفظ واحد ثلاثا

(١) قضاء الصحابة في النعامة ببدنة، رواه البيهقي عن ابن عباس وعمر وعلي وعثمان، وقضاؤهم في الغزال بعنز، أخرجه مالك والشافعي عن عمر.

1 / 185