بعض أدلة منكري القياس والجواب عنها:
أولًا: أن الصحابة ﵃ نقل عنهم ذم العمل بالرأي، فمن ذلك:
أ - ... قول عمر بن الخطاب ﵁: إياكم وأصحاب الرأي؛ فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا. (أخرجه الدارقطني في سننه وفيه ضعف).
ب - قول علي ﵁: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﷺ يمسح على ظهر خفيه. (أخرجه أبو داود والدارقطني).
ج - قول ابن مسعود ﵁: لا يأتي عام إلا وهو شر من الذي قبله، أما أني لست أعني عاما أخصب من عام ولا أميرا خير من أمير، ولكن علماؤكم وخياركم وفقهاؤكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفا ويجيء قوم يقيسون الأمور برأيهم. (أخرجه الدارمي في سننه).
والجواب عن هذا من وجهين:
١ - أن الصحابة ﵃ ذموا من استعمل الرأي والقياس في غير موضعه أو بدون شرطه، فذمُّ عمر ﵁ ينصرف إلى من قال بالرأي مع جهله بالنصوص من الكتاب والسنة، ألا تراه يقول: أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، أي: عجزوا عن حفظ الأحاديث. وذم علي ينصرف إلى من استعمل الرأي فيما لا يدرك بالرأي وهو الأمور التعبدية كالمسح على الخفين.
٢ - أنهم ذموا الرأي الصادر من الجاهل الذي ليس أهلا للاجتهاد، وهذا هو المفهوم من الأثر المروي عن ابن مسعود ﵁، ولا شك أن رأي الجاهل مهلكة، ولا سيما إذا كان في أمور الدين.