172

Uṣūl al-fiqh alladhī lā yasaʿ al-faqīh jahluḥ

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

حجية القياس
القياس حجة عند جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، ولم يخالف في ذلك سوى الظاهرية وبعض المعتزلة وبعض الرافضة.
والدليل على كون القياس حجة من وجوه كثيرة، نكتفي منها بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر٢].
وجه الاستدلال أن الله أمر بالاعتبار بحال الكفار، والمراد بالاعتبار أن يقيس المرء حاله بحالهم ليعلم أنه إن فعل مثل فعلهم استحق جزاء مثل جزائهم، وما أمر الله به فهو واجب.
٢ - قوله تعالى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء١٠٤].
وجه الاستدلال: أن الله سبحانه قد نبه إلى وجوب القياس؛ حيث قاس البعث على الخلق الأول، فبين أنه قادر على البعث كما أنه قادر على الخلق من العدم.
٣ - ما روي أن أعرابيا أتى إلى النبي ﷺ فقال: إن امرأتي ولدت غلاما أسود - وهو يُعَرِّض لنفيه - فقال له رسول الله ﷺ: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «فما ألوانها؟» قال: حمر، قال: «فهل فيها من أورق؟» قال: إن فيها لورقا، قال: «فأنى ترى ذلك جاءها؟» فقال الرجل لعل عرقا نزعه، فقال ﵇: «وهذا لعل عرقا نزعه» (متفق عليه من حديث أبي هريرة).
وجه الاستدلال: أن الرسول ﷺ قاس الغلام الأسود من أبوين أبيضين على الجمل الأورق من الإبل الحمر، فكما أن ذلك الجمل يحتمل أن يكون

1 / 173