ووجه الدلالة: أن الأمر في قوله: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ يحمل على الوجوب؛ لأنه الأصل في الأمر.
٢ - قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور٦٣]. وفعله من أمره.
٣ - قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾ [آل عمران٣١]. ومحبة الله واجبة فما ترتب عليها كذلك.
٤ - ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ من أن النبي ﷺ خلع نعله في الصلاة فخلعوا نعالهم. أخرجه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم. ووجه الدلالة من الحديث أن الصحابة فهموا وجوب المتابعة في الفعل المجرد.
القول الثاني: الندب: وهو رواية ثانية عن الإمام أحمد وحكي عن الشافعي.
واستدل لهذا بأن القربات التي يفعلها الرسول ﷺ لا تخرج عن الوجوب والندب، وأقل درجاتها الندب، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل.
القول الثالث: لا يفيد الوجوب ولا الندب بمفرده بل يحمل على الإباحة، وهو مذهب الكرخي واختاره السرخسي، وقال ابن عبد الشكور: «هو الصحيح عند أكثر الحنفية» (١). وهؤلاء يستدلون بأن الرسول ﷺ مأمور بالتبليغ، والتبليغ لا يكون إلا باللفظ، فالفعل يحتمل الوجوب والندب والإباحة فنجزم بالمتيقن وهو الإباحة وما زاد على ذلك لا بد من دليل آخر عليه.
(١) ينظر: أصول السرخسي ٢/ ٨٧، وكشف الأسرار ٣/ ٢٠١ - ٢٠٣، وفواتح الرحموت على مسلم الثبوت ٢/ ١٨١ - ١٨٢.