105

Uṣūl al-fiqh alladhī lā yasaʿ al-faqīh jahluḥ

أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

Publisher

دار التدمرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

التوتر. وهي قليلة إذا قيست بما جعلوه من الآحاد.
ب - المتواتر المعنوي: وهو ما اتفق الرواة على معناه دون لفظه حتى أصبح المعنى مقطوعا به وإن كان اللفظ لم يبلغ درجه القطع. ومثاله الأحاديث الواردة في المسح على الخفين؛ فإن معناها المشترك بينها وهو (مشروعية المسح على الخفين) متواتر، وإن كانت ألفاظها غير متواترة.
٢ - الآحاد: وهو ما رواه واحد أو أكثر ولم يبلغوا حد التواتر. وأغلب الأحاديث من هذا القسم.
٣ - المشهور عند الحنفية: هو ما رواه عن النبي ﷺ واحد أو اثنان ثم تواتر في عصر التابعين أو تابعي التابعين. ومثلوه بحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - أن النبي ﷺ قال: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه.
وتقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد، أو إلى متواتر ومشهور وآحاد، يكاد يجمع عليه علماء الأصول وعلماء الحديث، ولكنهم لم يتفقوا على تحديد دقيق للعدد الذين تعد روايتهم تواترا والذين تعد روايتهم آحادا، فكل ما ذكروه من تحديد لم يقم عليه دليل صحيح.
وهذا قد حدا ببعضهم إلى أن يعرِّفوا المتواتر بأنه: ما أفاد العلم واليقين، والآحاد ما أفاد الظن، مع أن الناس يختلفون في العدد الذي يفيد اليقين فمنهم من يقطع بما رواه له عدد يسير، ومنهم المولع بالشك الذي لا يتيقن بالخبر وإن رواه عدد كثير، ومنهم المطلع على الأخبار العالم بأحوال الرواة الخبير بألفاظ النبوة الذي ربما قطع بصحة الحديث الذي رواه اثنان أو ثلاثة، ومنهم من ليس كذلك.
ومع اختلاف الناس في ذلك، لكنهم لا يختلفون فيما رواه عدد كثير يفوق

1 / 106