عصرنا هذا على سبيل الصفات لله تعالى والمعرفة والإيمان به والتسليم لما أخبر الله تعالى في تنزيله ونبيه ﷺ مع اجتناب التأويل والجحود، وترك التمثيل والتكييف" ١.
وقال أبو بكر الإسماعيلي ٢: "اعلموا رحمني الله وإياكم أن مذهب أهل الحديث أهل السنة والجماعة الإقرار بالله وكتبه ورسله وقبول ما نطق به كتاب الله وصحت به الرواية عن رسول الله ﷺ، لا معدل عما ورد به، ولا سبيل إلى رده إذ كانوا مأمورين باتباع الكتاب والسنة مضمونا لهم الهدى فيهما مشهودا لهم بأن نبيهم ﷺ يهدي إلى صراط مستقيم محذرين في مخالفته الفتنة والعذاب الأليم، ويعتقدون أن الله تعالى مدعو بأسمائه الحسنى، موصوف بصفاته التي سمى ووصف بها نفسه، ووصفه بها نبيه ﷺ ... " ٣.
فجميع نصوص الأسماء والصفات يقرونها صريحة على ظواهرها كما أتت، ويسلمون لما تقتضيه تلك الصفات من كمالات تليق بالله، من غير تحريف ولا تكييف.
فكل ما نص عليه كتاب الله وحديث رسول الله ﷺ وجب الإيمان به. فمن أنكر أو ألحد فإنه يخشى عليه الكفر بعد ثبوت الحجة عليه كما قال الشافعي: "لله تعالى أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه ﷺ لا يسع أحدا من خلق الله تعالى قامت عليه الحجة ردها، لأن القرآن نزل بها،
١ ذم التأويل لابن قدامة ص١٤٠ ضمن مجموعة الرسائل الكمالية.
٢ هو أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي الجرجاني أبو بكر. قال عنه الذهبي: "الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام" مات سنة ٣٧١هـ.
تذكرة الحفاظ ٣/٩٤٧. وانظر ترجمته في طبقات الشافعية ٣/٧.
٣ ذم التأويل لابن قدامة ص١٣٩، ضمن مجموعة الرسائل الكمالية.