أَنَّ اللِّبَاسَ إذَا كَانَ غَالِبُهُ لُبْسَ الرِّجَالِ نُهِيَتْ عَنْهُ الْمَرْأَةُ، وَإِنْ كَانَ سَاتِرًا، كالفراجي الَّتِي جَرَتْ عَادَةُ بَعْضِ الْبِلَادِ أَنْ يَلْبَسَهَا الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ، وَالنَّهْيُ عَنْ مَثَلِ هَذَا بِتَغَيُّرِ الْعَادَاتِ.
وَأَمَّا مَا كَانَ الْفَرْقُ عَائِدًا إلَى نَفْسِ السِّتْرِ، فَهَذَا يُؤْمَرُ بِهِ النِّسَاءُ بِمَا كَانَ أَسْتَرُ، وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْفَرْقَ يَحْصُلُ بِدُونِ ذَلِكَ، فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي اللِّبَاسِ قِلَّةُ السَّتْرِ وَالْمُشَابَهَةُ، نُهِيَ عَنْهُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ» (١).
الشرط السابع: أن لا يُشبهَ لباس الكافرات للأدلة الآتية (٢):
١ - قال اللَّه ﷿: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّه شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّه وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ (٣).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «جعل اللَّه محمدًا ﷺ على شريعة من الأمر شرعها له، وأمره باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الذين لا يعلمون، وقد دخل في الذين لا يعلمون: كل من خالف شريعته.
و«أهواؤهم»: هي ما يَهْوَوْنه، وما عليه المشركون من هديه
(١) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، ٢٢/ ١٤٥ - ١٥٥ بتصرف واختصار.
(٢) ترجم الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد، ٥/ ١٣١لذلك بقوله: «باب مخالفة أهل الكتاب في اللباس وغيره»، وعَنْوَنَ محقق كتاب: اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، ص/ ١٢ لأحد فصوله بقوله: «فصل في ذكر الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع على الأمر بمخالفة الكفار، والنهي عن التَشبه بهم».
(٣) سورة الجاثية، الآيتان: ١٨ - ١٩.