367

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī al-ḍamān al-mālī

القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي

Publisher

دار كنوز إشبيلية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

إذا كان حدوث المقتضي للتلف مع تقدير ذلك الفعل نادرًا، فإنه لا يعد سببا (^١)، كمن حفر بئرًا في الصحراء بعيدا عن الطرق والمسالك، فإنه لا تسبيب حينئذ؛ لأن الوقوع فيها أمر نادر مع سعة الصحراء، وبعد البئر عن الطرق (^٢).
وأراد الغزالي بقوله: «مما يقصد»: كون شأنه أن يحصل ويتوقع معه علة التلف، بأن يكون وجودها معه كثيرا (^٣)، لا أن يقصد المتسبب وقوع التلف؛ لأن المتسبب قد يقصد وقوع التلف مع أنه يضمن قطعا (^٤).
أقسام التسبب:
هناك تقسيمان للتسبب، هما كما يأتي:
أولًا: قسم بعض علماء الشافعية التسبب باعتبار توليده للمباشرة إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: التسبب الذي يولد المباشرة توليدا حسيا، كالإكراه على الإتلاف.
القسم الثاني: التسبب الذي يولد المباشرة توليدا شرعيا، كمن شهد زورا على عبد فقتل بشهادته.
القسم الثالث: التسبب الذي يولد المباشرة توليدا عرفيا كتقديم طعام مسموم لمن يأكله (^٥).

(^١) انظر: ضمان المتلفات (ص ٣٥٢).
(^٢) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ٢٧٤)، الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (٤/ ٢٤٤)، مغني المحتاج (٤/ ٨٢ - ٨٣)، المغني (١٢/ ٨٩).
(^٣) انظر: العزيز (٥/ ٣٩٨).
(^٤) انظر: ضمان المتلفات (ص ٣٥٢).
(^٥) انظر: الوجيز (٢/ ١٢٢)، العزيز (١٠/ ١٢٧ - ١٣٠)، قواعد الأحكام (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، روضة الطالبين (٩/ ١٢٨ - ١٢٩)، مغني المحتاج (٤/ ٦).

1 / 380