353

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya fī al-ḍamān al-mālī

القواعد والضوابط الفقهية في الضمان المالي

Publisher

دار كنوز إشبيلية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

السعودية

وأما تعليلهم في ذلك، فقد قال علي حيدر: «والسبب في ذلك أن المباشرة هي علة مستقلة وسبب للتلف قائم بذاته، فلا يجوز إسقاط حكمها بداعي عدم التعمد» (^١)، بينما علّل الأستاذ علي الخفيف ذلك بـ «أنه عند المباشرة تظهر بجلاء سببية الفعل للضرر دون نظر إلى فاعله وقصده، فوجب إلزامه بما يرفع هذا الضرر، لانتسابه إليه وإحداثه إياه» (^٢).
وذهب فريق آخر إلى اشتراط التعدي في وجوب الضمان على المتلف المباشر، وفي ذلك يقول الشيخ أحمد الزرقا في شرحه للقاعدة: «(المباشر) للفعل، وقد تقدم بيانه في القاعدة /٨٩/، (ضامن) لما تلف بفعله إذا كان متعديا فيه» (^٣).
وقال ابنه الأستاذ مصطفى الزرقا: «فالفروع الفقهية تفيد أن كلًاّ من المباشرة والتسبب لضرر الغير موجب للضمان متى وجد التعدي» (^٤).
وقال الدكتور محمد سراج: «وبهذا فإن التعدي شرط في الإتلاف للضمان، سواء كان هذا التعدي راجعا إلى قصد الإضرار أو إلى التقصير والإهمال» (^٥).
وعند النظر في هذين القولين والتأمل فيهما، يظهر أنه لا خلاف بينهما، ذلك أن معنى التعدي المراد في القول الأول يختلف عنه في القول الثاني.

(^١) درر الحكام (١/ ٩٣).
(^٢) الضمان في الفقه الإسلامي (١/ ٨٣).
(^٣) شرح القواعد الفقهية (ص ٤٥٣، ٤٥٤).
(^٤) المدخل الفقهي للزرقا (٢/ ١٠٤٦).
(^٥) ضمان العدوان (ص ٢٤٢).

1 / 366