329

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

في الحال ﵊ في المرة الأولى والثانية، وفي بعض الروايات أنه تبسَّم ﵊ (١)؛ لما رأى من ضعف الناس وعدم تحملهم لما جاءه يقول له: «ادْعُ اللَّهَ يُمْسِكُها عَنَّا» (٢)، في الجمعة الأولى يسأل هطول المطر، وفي الجمعة الثانية يطلب الإمساك، هذا يدل على ضعف بني آدم، وأنهم لا يتحملون الشيء الكثير؛ لأنه قد يُخرِّب بيوتهم، ويضرهم، ويضر أنعامهم.
وفيه أنه لا مانع من طلب مثل هذا الطلب: «اللَّهم حوالينا ولا علينا» ولم يقل: اللَّهم أمسكها عنا. قال: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا»، فدّل هذا على أن هذا هو السنة أن يقول: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ، وبطون الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَر».
الآكام: الأشياء المرتفعة.
بطون الأودية: معروف.
ومنابت الشجر: أي الأراضي التي يحصل فيها النبات، حتى

(١) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، برقم ٣٥٨٢، ولفظه: «عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ المَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الكُرَاعُ، هَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، «فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا»، قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ، فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا، ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيَهَا، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ المَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: تَهَدَّمَتِ البُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ، ثُمَّ قَالَ: «حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا» فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ المَدِينَةِ كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ».
(٢) البخاري، برقم ١٠١٤، ومسلم، برقم ٨٩٧، وتقدم تخريجه في حديث المتن رقم ١٥٨.

1 / 330