فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ فَادْعُ اللَّهَ يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا»، قَالَ أَنَسٌ: فَلا (١) وَاَللَّهِ، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَاءِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: فَلا وَاَللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ النَّاسَ (٢)، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يُمْسِكَهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ، وَالظِّرَابِ، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ»، قَالَ: فَأَقْلَعَتْ. وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ».
قال شَرِيكٌ: «فسألت أنس بن مالك، أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لا أَدْرِي» (٣).
قال المصنف ﵀ (٤): (الظِّرَاب) الجبال الصغار.
و(الآكام) جمع أكَمَة، وهي أعلى من الرابية، ودون الهضبة.
(١) في نسخة الزهيري: «ولا»، وهو لفظ البخاري، برقم ١٠١٣، ومسلم، برقم ٨٩٧.
(٢) «الناس»: ليست في نسخة الزهيري.
(٣) رواه البخاري، كتاب الاستسقاء، باب الاستسقاء في المسجد الجامع، برقم ١٠١٣، ١٠١٤، ومسلم، كتاب الاستسقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، برقم ٨٩٧.
(٤) «قال المصنف ﵀»: ليست في نسخة الزهيري.