308

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ﴾، والحكمة في ذلك، واللَّه أعلم: أن يوم الجمعة يومٌ تقوم فيه الساعة، وهو اليوم الذي خلق اللَّه فيه آدم، في أول الخلق، وفي هاتين السورتين التذكير بالمبدأ، بخلق آدم، وخلق الإنسان، وفيهما التذكير بالجنة والنار، وأعمال هؤلاء، وأعمال هؤلاء، فناسب قراءتهما صباح الجمعة، حتى يستفيد المسلمون، وحتى ينتبهوا لهذا اليوم العظيم، الذي فيه بدءُ خلق أبيهم آدم، وفيه تقوم الساعة، حتى يستعدوا للقاء اللَّه، ويتذكروا الجنة والنار، والإعداد لذلك.
٢٧ - باب العيدين
١٤٨ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ قال: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ» (١).
١٤٩ - عن البراء بن عازب ﵄ قال: «خَطَبَنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلاةِ، فَقَالَ: «مَنْ صَلَّى صَلاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاةِ فَلا نُسُكَ لَهُ»، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ - خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي، وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلاةَ. فَقَالَ: «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ عِنْدَنَا عِنَاقًا لَنَا

(١) رواه البخاري، كتاب العيدين، باب الخطبة بعد العيد، بلفظه، برقم ٩٦٣، وبلفظ آخر، برقم ٩٥٧، ومسلم، كتاب صلاة العيدين، برقم ٨٨٨.

1 / 309