296

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

وإذا أجمع المسافر على إقامة جازمة أكثر من أربعة أيام؛ فإنه لا يقصر، ولا يجمع، ينتهي بهذا حكم السّفر حتى يجدّد سفرًا جديدًا، أما إذا أقام وهو ليس عنده نية الإقامة، بل لا يدري متى يظعن ينتظر حاجة، وليس عنده نية جازمة على شيء؛ فإنه يقصر، ويجمع، ولو أقام طويلًا، وهكذا السنة في القصر، السنة أن يلزم القصر مطلقًا: ظاعنًا أو مقيمًا؛ لأن القصر آكد من الجمع، سُنة مؤكدة، والجمع رخصة حسب الحاجة، فالسنة للمسافر أن يصلي ركعتين: الظهر، والعصر، والعشاء، أما المغرب، فإنها ثلاث في السفر والحضر، لا تقصر، وهكذا الفجر اثنتان لا تقصر، وإنّما القصر في الظهر والعصر والعشاء الرباعية، يصليها ثنتين في حال السفر، سواء كان سائرًا أو مقيمًا ما دام في السفر، وإذا صلى المسافر مع المقيم، أتمّ أربعًا إذا صلى المسافر مع المقيمين أتمّ معهم أربعًا ولا يقصر، قال ابن عباس: هكذا السنة (١)، وإذا صلى المقيم خلف المسافر أتمّ، إذا سلم المسافر من ثنتين قام المقيم، وكمل صلاته.
وفي حديث سهل بن سعد أن النبي ﷺ اتخذ منبرًا من طرفاء، تشبه الأثل، صنعته له امرأة من الأنصار، وكان ﵊ يخطب

(١) أخرج أحمد في المسند، ٣/ ٣٥٧، برقم ١٨٦٢: عنْ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ: إِنَّا إِذَا كُنَّا مَعَكُمْ صَلَّيْنَا أَرْبَعًا، وَإِذَا رَجَعْنَا إِلَى رِحَالِنَا صَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: " تِلْكَ سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ، صححه الألباني في إرواء الغليل، والحديث أخرجه مسلم بلفظ: «كيْفَ أُصَلِّي إِذَا كُنْتُ بِمَكَّةَ، إِذَا لَمْ أُصَلِّ مَعَ الْإِمَامِ؟ فَقَالَ: «رَكْعَتَيْنِ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ»، مسلم، برقم ٦٨٨.

1 / 297