284

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

الحذر من السؤال إلا من حاجة.
وقد بينها النبي ﷺ في أمور ثلاثة، قال: «إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأحد ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ»، تحمل حمالةً في الإصلاح بين الناس، في حاجة أهله غرم، وليس عنده قضاء يسأل بقدر الحاجة.
والثاني: رَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ من غرق، أو حرق، أو جراد حتى ذهب ماله، ولم يبقَ عنده ما يقوم بحاله، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، حتى يصيب سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وقدر حاجته، ثم يمسك عن السؤال.
الثالث: الإنسان الذي أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ، حَلَّتْ به مصيبة، ذهبت أمواله بسبب خسارة في التجارة، أو أسباب أخرى غير الجائحة حتى افتقر، فإذا شهد له ثلاثة من ذوي الحجا (١) من قومه أنه افتقر حلّت لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، يعني حتى يصيب سدَادًا مِنْ عَيْشٍ، يعني بقدر الحاجة، هؤلاء الثلاثة هم الذين تباح لهم المسألة، قال: ومَا سِوَى ذلك سُحْتٌ يَاكُلُه صَاحِبُه سُحْتًا». رواه مسلم في الصحيح (٢).

(١) الحجا: العقل؛ لأن العقل يمنع الإنسان من الفساد، ويحفظه من التعرض للهلاك. النهاية في غريب الحديث والأثر، ١/ ٣٤٨، مادة (حجا).
(٢) مسلم، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة، برقم ١٠٤٤، ولفظه: عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلاَلِيِّ، قَالَ: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: «أَقِمْ حَتَّى تَاتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَامُرَ لَكَ بِهَا»، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «يَا قَبِيصَةُ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَحِلُّ إِلاَّ لأَحَدِ ثَلاَثَةٍ: رَجُلٍ تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُومَ ثَلاَثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلاَنًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ، أَوْ قَالَ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ، فَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسْأَلَةِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتًا يَاكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا».

1 / 285