والجمهور فيرون أنه مستحب ومتأكد، فلا ينبغي تركه، وهو التعوذ باللَّه من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال. في آخر كل صلاة؛ لهذا الحديث الصحيح.
ويُستحب أيضًا أن يدعو بالدعوات التي علمها النبي ﷺ الصديق، كما في الصحيحين من حديث عبداللَّه بن عمرو بن العاص عن أبي بكر الصديق ﵃ أنه قال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي»، هكذا يقول الصديق للنبي ﷺ: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، وفي اللفظ الآخر: وفي بيتي. كما رواه مسلم (١): في صلاتي. وفي بيتي، قال: «قل اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (٢)، وهذا يدل على فضل هذا الدعاء، وأنه دعاء عظيم مهم، علمه النبي ﷺ أفضل صحابي، وأفضل الأمة بعد الأنبياء، هذا الرجل الكريم أبو بكر الصديق، علمه النبي هذا الدعاء العظيم: اللَّهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم.
وإذا كان الصديق يُعلَّم هذا الدعاء، فكيف بغيره، وبهذا فإن الإنسان لا يعجب بنفسه، ولا يعتقد أنه سليم من كل شيء؛ ولهذا قال النبي
(١) صحيح مسلم، برقم ٢٧٠٥، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.
(٢) البخاري، برقم ٨٣٤، ومسلم، برقم ٢٧٠٥، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.