٣٠ - قال الشارح ﵀:
هذه الأحاديث الثلاثة تتعلق بالدعاء في الصلاة، ولاسِيَّما في آخرها قبل السلام، وقد سبق الحديث الصحيح من حديث ابن مسعود ﵁: عن النبي ﷺ لما علّم أصحابه التشهد، قال: «ثمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الْمَسْأَلَةِ مَا شَاءَ» (١)، وفي اللفظ الآخر: «ثُمَّ ليَتَخَيَّرُ مِنْ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إليه فيدعو به» (٢)، فدل ذلك على أنه يُستحب للمؤمن أن يدعو في آخر الصلاة بعد التشهد، وأن يجتهد في الدعاء، وأنه لا ينحصر في المأثور، بل له أن يدعو بما شاء، ولو غير المأثور؛ لأن الإنسان له حاجات، فليدْعُ بحاجته، ولو كانت حاجات دنيوية، كأن يقول: اللَّهم اقض ديني، أو: اللَّهم ارزقني كسبًا حلالًا، أو: اللَّهم ارزقني زوجةً صالحة، هذا أيضًا له تعلق بالدين، فالزوجة الصالحة لها شأنٌ عظيم، فالمقصود أن يدعو بما أحب من الدعوات الطيبة، وإذا تيسر المأثور، فالمأثور أفضل، إلا إذا بدت حاجة ليست في الدعاء المأثور، فيدعو بها؛ لأن الرسول ﷺ قال: «ثمَّ ليَخَتر مِنَ
(١) البخاري، برقم ٦٢٣٠، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.
(٢) البخاري، برقم ٨٣٥، ومسلم، برقم ٤٠٢، وتقدم تخريجه في تخريج أحاديث شرح حديث المتن رقم ١٢٧.