244

Al-Ifhām fī sharḥ ʿUmdat al-Aḥkām

الإفهام في شرح عمدة الأحكام

Editor

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

Publisher

توزيع مؤسسة الجريسي

أما الكلام فممنوع في الصلاة حتى يُسلم، وهذا مما استقرت عليه الشريعة، وكان ناسخًا لما قبله من إباحة الكلام في الحاجة.
والحديث الثالث حديث ابن عمر وأبي هريرة في شدة الحر، يقول ﷺ: «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ» (١)، وكان في بعض أسفاره يأمرهم بالإبراد، حتى يرى فيء التلول وهم في السفر، ثم يصلون صلاة الظهر، هذا هو السنة في شدة الحر في المدن والقرى وللمسافر أيضًا، فالسنة للجميع أن يؤخروا الصلاة بعض الشيء، حتى ينكسر الحر، وحتى يخف الحر بعض الشيء، معلوم أنه يتأخر إلى ما بعد العصر شدة الحر، لكن المقصود أنه يؤخرها بعض الشيء، حتى يكثر الظل في الأسواق، وحتى يتسهل للناس المشي إلى المساجد في الظل في ظل الحيطان، بعدما تميل الشمس إلى جهة الغرب كثيرًا، ليتيسر لهم الظل وينكسر الحر والشدة؛ ولهذا قال أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبيِّ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، حتى إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أحدُنا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ» (٢) فدل على أن هناك حرًّا شديدًا، ولكن

(١) صحيح البخاري، برقم ٥٣٦، ومسلم، برقم ٦١٥، وتقدم تخريجه في شرح حديث المتن رقم ٥٢.
(٢) رواه البخاري، كتاب العمل في الصلاة، باب بسط الثوب في الصلاة للسجود، برقم ١٢٠٨، ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب تقديم الظهر في أول الوقت في غير شدة الحر، برقم ٦٢٠.

1 / 245