344

Kashf al-mughṭā min al-maʿānī waʾl-alfāẓ al-wāqiʿa fī al-Muwaṭṭaʾ

كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا

Editor

طه بن علي بوسريح التونسي

Publisher

دار سحنون للنشر والتوزيع

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

Publisher Location

دار السلام للطباعة والنشر

آخر الحديث ولم يسمع أوله»، وروى أحمد بن حنبل، وابن خزيمة عن أبي حسان أن عائشة قالت: ما قال رسول الله ذلك، وإنما قال: «إن أهل الجاهلية كانوا يتطيَّرون من هذه الثلاثة» اهـ. ومن العلماء من حمل الآثار المثبتة والناهية على أنَّ المثبتة منسوخة، وهو فاسد؛ لأنَّ النسخ لا يدخل في الأخبار؛ فيقتضي أنَّ رسول الله ﷺ لما أخبر بما يقتضي ثبوت الشؤم أخبر عن متابعةٍ لاعتقاد الدهماء وهذا ينزه عنه المقام النبوي، فليعلم العالم ما يخرج من فمه أو ما يكتبه بقلمه.
* * *
مالكٌ عن يحيى بن سعيدٍ أنَّه قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله، فقالت: يا رسول الله دارٌ سكنَّاها، والعدد كثيرٌ، والمال وافرٌ، فقلَّ العدد وذهب المال، فقال رسول الله: «دعوها ذميمةً».
الظاهر أنَّ المراد بالدار مكان من أرض البادية، وقد قيل: أنَّها دار مكمِّل بن عوف أخي عبد الرحمن بن عوف من بني زهرة، والمال هو الإبل، فالحديث اقتضى أن هذه المنزلة التي نزلوها وسكنوا بها كانت وبيئة، أو كانوا سكنوا بها، ولا جيرة لهم فأغير عليهم، فهلك ناسهم وذهب نعمهم؛ فلذلك أمرهم رسول الله ﷺ بالارتحال عنها، فليس في هذا الحديث ما يشهد لاعتبار شؤم المسكن في نظر الدين.

1 / 383